محمد باقر الملكي الميانجي

207

مناهج البيان في تفسير القرآن

فإنّ الخلق أسبق إلى العقول والأفهام من الخالق ، فكان استعمالها في حقّ الخالق بطريق الاستعارة والتجوّز والنقل . أقول : إنّه وإن أصاب في عدم تجويز إطلاق الألفاظ بمعانيها الموجودة في الخلق على الخالق تنزيها لساحته - تعالى - عن هذه المعاني ، إلّا أنّ التزامه بالاستعارة والتجوز هدم ما بناه أوّلا ، كيف والاستعارة والتجوّز متوقّفان على التشبيه والعناية . وهذا أهون من القول بالتشكيك في حقيقة أسمائه تعالى وأوصافه ، فإنّ بناء التشكيك على تقديسه - تعالى - عن جميع ما في الخلق مع إبقائه وحفظه السنخيّة ، وبناء المجاز والاستعارة على التشبيه المطلق والتناسب بين المعنى الحقيقي والمجازي . قال في الميزان 1 / 411 : إنّ الحبّ تعلّق وجودي وانجذاب خاصّ بين العلّة المكمّلة أو ما يشبهها والمعلول المستكمل أو ما بشبهه . . . إنّ الحبّ ذو مراتب مختلفة من الشدّة والضعف ، فإنّه رابطة وجوديّة ، والوجود مشكّل في مراتبه . . . إنّ اللّه - سبحانه - أهل للحبّ بأيّ جهة فرضت فإنّه تعالى في نفسه موجود ذو كمال غير متناه ، وأي كمال فرض غيره فهو متناه ، والمتناهي متعلّق الوجود بغير المتناهي ، وهذا حبّ ذاتيّ مستحيل الارتفاع . . . إنّ الحبّ لمّا كانت رابطة وجوديّة ، والروابط الوجوديّة غير خارجة الوجود عن وجود موضوعاتها ومن تنزّلاته ، أنتج ذلك أنّ كلّ شيء فهو يحبّ ذاته ، وقد مرّ أنّه يحبّ ما يتعلّق بما يحبّه ، فيحبّ آثار وجوده . ومن هنا يظهر أنّ اللّه - سبحانه - يحبّ خلقه لحبّ ذاته . قال الفيض في أصول المعارف / 34 : وإذ ثبت ابتهاجه - سبحانه - بذاته ثبت ابتهاجه بلوازمه وآثاره الّتي هي موجودات العالم بأسرها ، إذ كلّ من أحبّ ذاتا متّصفة بالبهاء والكمال ، فلا محالة يحبّ ما يصدر عنه ، وينشأ منه بذاته من الآثار واللّوازم من حيث إنّها تصدر عنه وتنبعث منه . ولمّا لم يكن للمخلوقات حيثيّة سوى كونها أثرا من آثار ذاته ، ورشحا من رشحات فيضه وجوده فلا يمكن أن يتعلّق بها ابتهاج ومحبّة منه - سبحانه - إلّا من جهة ابتهاجه بذاته ومحبّته لها ، فابتهاجه بها منطو في ابتهاجه بذاته بل هو هو بعينه . ومن هنا قال بعض أهل